عبد الملك الثعالبي النيسابوري
106
اللطائف والظرائف
باب مدح الصمت من حكم لقمان رحمة اللّه عليه : الصمت حكمة وقليل فاعله . وكان يقال : الصمت أنفع للناس ، والسكون أنفع للطير لأن الطير إذا نبش قبض وحبس . وقال بعض السلف : الندم على الصمت خير من الندم على القول . ومن فصول ابن المعتز : من أخافه الكلام أجاره الصمت « 1 » . وقال أيضا : الخطأ بالصمت يختم « 2 » ، والخطل بمثله لا يكتم . وقال آخر : الصمت يكسب أهله * صدق المودّة والمحبة والقول يستدعي لصا * حبه المذمّة والمسبّة فاترك كلاما لاغيا * ولا يكن لك فيه رغبه وقيل : أربع كلمات صدرت عن أربعة ملوك ؛ كأنما رميت عن قوس واحدة ، قال كسرى : لم أندم على ما لم أقل ، وندمت على ما قلت مرارا . وقال قيصر : إني على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت . وقال ملك الصين : إذا تكلمت بكلمة ملكتني ، وإذا لم أتكلم بها ملكتها . وقال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة ، إن رفعت ضرّته ، وإن لم ترفع ما نفعته « 3 » .
--> ( 1 ) التمثيل والمحاضرة ص 425 . ( 2 ) ن . م . والصفحة . ( 3 ) ن . م . ص 426 .